الشيخ الجواهري

332

جواهر الكلام

الصادق ( عليه السلام ) عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر أيتوضأ من ذلك الماء ، قال : لا بأس " وهو مع أنه قاصر عن المقاومة إنما يتم لو كان الإشارة إلى الماء الذي استقي وكان قليلا وقد لاقاه الحبل ، والكل ممنوع . ومن العجيب دعوى المرتضى في الكتاب المذكور عدم شمول اسم الكلب والخنزير لذلك ، وأعجب منه نسبة الطهارة فيه إلى أصحابنا ، بل ادعى الاجماع عليه ، مع أنا لم نقف على موافق له فيه منا ممن تقدمه بل ومن تأخر عنه ، نعم هو حكى القول به عن أبي حنيفة وأصحابه ، ولقد أجاد العلامة الطباطبائي في منظومته حيث قال : بعد ذكره ما لا تحله الحياة من طاهر العين : فإن يكن من نجس فهو نجس * كأصله ، والقول بالطهر درس . . الخ - إذ هو كذلك مندرس لا يقدح في تحصيل الاجماع كاندراس المحكي من قوله في شرح الرسالة والمصباح وظاهر الجمل باستحباب الغسل من مس الميت ولذا لم يشر المصنف إليه . فقال : * ( ويجب الغسل ) * بالضم * ( على من مس ميتا من الناس قبل تطهيره وبعد برده ) * وإن أشار إليه غيره ، بل قد يظهر من بعضهم وجود موافق منا له على ذلك ، كما أنه ربما يظهر التوقف والتردد من الوسيلة والمراسم ، إلا أنه قد استقر المذهب الآن على خلافه ، بل وقبل ذلك ، ولذا حكى الشيخ في جنائز الخلاف وغيره الاجماع على الوجوب من غير اعتداد به ، وهو الحجة بعد الأخبار ( 1 ) الصحيحة الصريحة وغيرها المستفيضة بل المتواترة فيه ، ولذا عمل بها من لم يقل بحجية أخبار الآحاد ، وقد مر عليك فيما مضى ويمر عليك فيما يأتي بعضها . على أنه ليس في مقابلها سوى الأصل الذي لا يصلح لمعارضة شئ منها ، كمفهوم حصر الناقض بغيره في بعض المعتبرة ( 2 ) .

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب غسل المس ( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب نواقض الوضوء